لقد عملتُ مع العديد من العملاء من مختلف الفئات منذ أن بدأتُ عملي IWearYourShirt (وهو عمل إعلاني يروّج للشركات أو الأعمال التجارية)، ولم أواجه أي مشكلة مع عملائي (الذين بلغ عددهم 161 عميل) حتّى تلك اللحظة التي صادفتُ فيها ذلك العميل السيئ.
كنتُ قد انتهيتُ للتّو من بثّي المباشر عندما وصلني بريد إلكتروني من صاحب شركة أعلنتُ لها لم يكن راضيًا عن طريقة تحدّثي عن منتجه قائلًا إنّني لم أروّج له كفاية، وأنّه خُذِل بالطريقة التي جرى بها الحدث المباشر؛ لقد دُهشت عندها.
ومع إنّني شعرتُ أنّ الحدث كان ناجحًا، لأنّ الناس أعلنوا خلال البث، الذي تضمّن أيضًا حديثًا مباشرًا بين المشاهدين وصاحب الشركة، أنّهم سيقومون بشراء منتجه أو أنّهم بالفعل قاموا بذلك، ألا إنني أُربكت عندما شجبني ذلك العميل.
وجدُ نفسي في المراسلات البريدية التي تلت تلك الرسالة أتمعّن في كلّ خياراتي. لقد بدا وكأنّ جميع جهودي ذهبت سُدى. لكنّي عندها أدركتُ أنّ ذلك هو أول عميل سيئ بالنسبة لي.
لقد تعلّمتُ العديد من الدروس القيّمة من تلك التجربة التي اتخذتها منذ ذلك الوقت كمنهج في تعاملي مع مختلف العملاء الذين وصل عددهم إلى 2000 عميل.
إليكم تلك الدروس التي تعلّمتها وكيف طبّقتها لتجنّب التعامل مع عميل سيئ محتمل:
أولا: كن واضحا حول ما ستقوم بتسليم وثابتا بمنهجك
يجب عليك إنشاء المنهج الذي يتيح لك إنجاز عملٍ أفضل، سواءً كنت مُصمّمًا، مطوّر، كاتبًا، إلخ.
من السّهل أن تتغاضى عن منهجك عندما يطلب عميل كبير العمل معك، لكن عادةً ما يؤول ذلك إلى نتائج كارثيّة.
هنالك قصّة مشهورة عن Steve Jobs والمصمّم Paul Rand، والتي توضّح هذه النقطة تمامًا:
عندما أراد Jobs تصميم شعار لشركته NeXT أوكل هذه المهمّة إلى المصمم Rand، وطلب منه أن يُسلمه -حسب الأسلوب التقليدي- عدّة خيارات للاختيار من بينها. لكنّ Rand رفض قائلًا: "لا؛ أستطيع حلّ مشكلتك وستدفع لي. إذا أردت خيارات اذهب وجِد غيري. لكن أنا سأحل المشكلة بأفضل طريقة أعرفها. والأمر راجع لك سواءً استخدمتها أم لا"
يقول Jobs في مناسبة لاحقة عن Rand: "إنّه من أكثر الأشخاص المهنيين الذين عملتُ معهم من قبل. لأنه وازن بين كل ما يتعلّق بالعلاقة الرّسميّة بين العميل والمهني مثله هو".
من خلال ذلك نعرف أنّ علينا بناء قيم ومناهج خاصّة بنا نتمسّك بها عندما يتعلّق الأمر بالعمل، ففي النهاية نحن أناس، ونمتلك الموهبة.
وإذا كان هنالك عميل لا تروق له تلك المناهج فاعلم أنّه ليس العميل المناسب لك.
إذا لم تكن تمتلك منهجًا يساعدك على تقييم العملاء المحتملين، يجب أن تفكّر في إنشاء واحد. وهذا لا يتطّلب منك مستند بـ 10 صفحات، وإنّما استمارة من صفحة واحدة تكفي.
فيما يلي أمثلة على بعض الأسئلة التي أوجهها للعميل الجديد:
ما هي أهدافك من هذا المشروع؟
ما هو الجدول الزمني للمشروع؟
ما هي الأمور التي يجب علي تسليمها خلال هذا المشروع؟
هل لديك مشكلة في استخدام أسلوب مرح (وليس جدّيا) في الرّسائل بيننا؟
أستطيع من خلال هذه الأسئلة الأربعة أن أحصل على جميع المعلومات التي تمكّنني من بدء العمل.
ينبغي عليك أن تجد الأسئلة التي تمثّل عملك وأسلوبك بشكل أفضل. بالنسبة لي أعتبر السؤال الأخير هو الأهم؛ لأنّني أريد التأكّد من أنّ الأشخاص الذين أعمل معهم لديهم شخصيّة، يستمتعون ببعض المرح، ولا يبالغون بالجدّية في كل الأمور.
ثانيا: انتبه إلى إشارات الخطر منذ البداية
إذا أظهر العميل تردّدًا في ملء استمارة منهج من صفحة واحدة فهذه إشارة خطر مباشِرة. أمّا إذا قام بملئها وما زلتَ تشعر بشعور غريب في داخلك بشأن إجاباته فهذه إشارة خطر أيضًا.
نحن لا نستمع إلى ردود أفعالنا الأوليّة، وإذا بدا شيء غريبًا فهو على الأغلب كذلك.
قد يبدو الأمر غريبًا، ولكن لتتأكّد من ردّة فعلك الأوليّة هذه عليك بتتبع العميل باستخدام الطراز القديم بالبحث على الإنترنت.
ابحث عن اسم العميل في Google وانظر فيما إذا كانت هنالك بعض الأمور السلبيّة في نتائج البحث. أو ابحث عن حساب العميل في تويتر وانظر فيما إذا كانت هنالك بعض التعليقات التي تقلقك. كما يمكنك قراءة التغريدات الخاصّة به لمعرفة طبيعته كشخص وفيما إذا كان من النوع الذي يتذمّر عَلَنًا أو الذي يمكن أن يسبّب الضّرر لعملك. إذا لم يكن للعميل حساب تويتر يمكنك البحث على المنصّات الأخرى مثل فيس بوك وLinkedIn.
هنالك طريقة أخرى لمعرفة فيما إذا كان العميل سيُتعبك وهي سؤاله عن أسماء أشخاص آخرين سبق له أن تعامل معهم. قد تبدو لك هذه الفكرة تقليدية لكنّها تنفع في بعض الأحيان.
يجب أن يكون العميل مستعدًّا لتزويدك بقائمة الأشخاص الذين يتغنّون بمحامده. وإذا لم يشأ العميل ذلك فهذا يعني أنّه:
إمّا مخاصم للجميع ولا أحد يريد أن يشهد لصالحه.
أو أنّه ليس على استعداد لاتباع منهجك، وهذه الحالة إشارة خطر كبيرة.
يجب عليك أيضًا تقييم توقّعات العميل وأهداف مشروعه، وإذا كانت تلك الأهداف لا تتماشى مع قيمك فإنّها تعتبر إشارة خطر أيضًا.
على سبيل المثال؛ لنفترض أنّك مصمّم وطلب منك صاحب أحد المطاعم إعادة تصميم موقعه على الإنترنت. ذلك العميل رائع ونجح في ملء استمارة المنهج الخاص بك. لكنّه يخبرك في أول مكالمة هاتفيّة، وبلا مبالاة، أنّه لا يهتّم بطبيعية الأكل الذي يُوفّره (لنفرض أنه مطعم للأكل النباتي فقط) وأنّ ما يهمّه هو اتّباع موضة الأكل النباتي فقط. يمثّل هذا العميل إشارة خطر عليك تجنّبها إذا كان الغذاء النباتي وإدارة عمل بقيم أخلاقيّة هي من المسائل التي تهمّك.
لا أقول إنّ جميع قيمك يجب أن تكون مشتركة مع قيم العميل، لكن إن كانت كذلك فالأمر لا يضرّك بالتأكيد.






